السيد كمال الحيدري
244
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
« مَن وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدَّه فقد أبطل أزله » . فلو كان وجود الله تعالى وجوداً عدديّاً ، فسيكون حادثاً ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، وهذا قياس استثنائيّ تدركه الفطرة السليمة حتّى من غير فهم الاصطلاح والكيفيّة الفنّية التي يتألّف منها . فلو قيل إنّ الله واحد عدديّ لكان معناه أنّه حادث ، ولو صار حادثاً لاحتاج إلى محدِث ، وإذا احتاج إلى محدِث صار ممكناً وليس واجباً ، ومن ثمّ كان فقيراً وليس غنيّاً ، وذلك لاحتياجه إلى إيجاد الغير له ، والفقير هو ما يحتاج إلى الغير ، وهكذا يجري التسلسل الذي يفضي إلى النتيجة ذاتها . كذلك قوله عليه السلام : « واحدٌ لا بعدد » حيث أثبت لله وحدانيّته ، ونفى أن تكون هذه الوحدة عدديّة . وفي الاتّجاه ذاته يقول عليه السلام : « الأحد بلا تأويل عدد » أي لا ترجع وحدته إلى الوحدة العدديّة . وبهذه المباني التي أسّسها صدر المتألّهين استطاع أن يثبت أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وهذا ما عجزت عنه المدارس الأخرى . وهذه هي بعض المبادئ الأساسيّة التي استفاد منها صدر المتألّهين في مسألة التوحيد .